المقالاتنظرات على حكم المحكمة العليا في بريطانيا بخصوص اوبر

9 مارس, 20210
https://www.shuralawfirm.com/wp-content/uploads/2021/03/قالب-المقالات-1.png

نظرات على حكم المحكمة العليا في بريطانيا بخصوص سائقي اوبر UBER

أ/ سارة عزام

تهدف القوانين إلى تحقيق العدل والمساواة بين الناس، فعندما يتواجد القانون فإنه يحافظ على حقوق الأفراد، وهذا هو الحال بالنسبة لقانون العمل الذي يعمل على حماية حقوق العمال في مواجهة أصحاب العمل، ولهذا السبب غالباً ما يتحايل أصحاب العمل على هذا القانون، بأن يزعموا أن موظفيهم خارج نطاق تطبيق قانون العمل حتى لا يتمتعوا بالمزايا التي يضمنها القانون، وتطبيقاً لذلك كانت شركة أوبر لا تعتبر سائقيها موظفين لديها ولكن تعتبرهم مقاولين، مما دفع السائقين ليرفعوا دعوى أمام محاكم بريطانيا للحصول على حقوقهم كموظفين لدى الشركة، ولهذا كان لابد من معرفة الفرق بين العامل والمقاول.

ماهو عقد المقاولة؟

عرف القانون المدني المصري عقد المقاولة بأنه عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو أن يؤدي عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر([i])، ويتميز بأنه من العقود المسماة وأنه عقد رضائي، غير شكلي وملزم للجانبين ومن عقود المعاوضة، وينفصل عقد المقاولة عن عقد الإيجار وعقد العمل.

ولا ينقضي عقد المقاولة بانتهاء العمل بل ينقضي إذا تحلل رب العمل من العقد ويقف التنفيذ في أي وقت قبل إتمامه، على أن يعوّض المقاول عن جميع ما أنفقه من المصروفات، وما أنجزه من الأعمال، وما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل، أو باستحالة تنفيذ العمل المعقود عليه كما ينقضي عقد المقاولة بموت المقاول إذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد، فإن لم تكن محل اعتبار فلا ينتهي العقد من تلقاء نفسه ولا يجوز لرب العمل فسخه من غير الحالة الأولى، إلا إذا لم تتوافر في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل.

ماهو عقد العمل؟

أما عقد العمل فقد عرفه القانون المدني المصري بأنه: العقد الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر، وتحت إدارته أو إشرافه، مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.([ii]) ويعرفه قانون العمل المصري تعريفا مماثلا مع اختلاف يسير في الألفاظ، على أنه: العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن العمل لدى صاحب العمل وتحت إدارته أو إشرافه لقاء أجر أيا كان نوعه.([iii])

ومن استقراء هذين التعريفين نجد أن عناصر عقد العمل هي: العمل، التبعية، الأجرة.

ويتميز عقد العمل بأنه من العقود المسماة وأنه عقد رضائي، غير شكلي، وملزم للجانبين ومن عقود المعاوضة.

وينقضي عقد العمل بانقضاء مدّته إذا كان محدد المدة، فإذا استمر طرفاه في تنفيذه بعد انقضاء مدّته، اعتبر ذلك منهما تجديداً للعقد لمدة غير معينة، أو إذا أبرم العقد لتنفيذ عمل معين انتهى بانقضاء العمل المتفق عليه، فإذا كان العمل قابلاً بطبيعته لأن يتجدد، واستمر تنفيذ العقد بعد انتهاء العمل المتفق عليه، اعتبر العقد قد تجدد ضمنياً بالمدة اللازمة للقيام بالعمل ذاته مرة أخرى.

الفرق بين عقد العمل وعقد المقاولة، وأثر ذلك على مسؤولية رب العمل

معيار التمييز هو خضوع العامل لإدارة رب العمل وإشرافه، فالذي يميز المقاولة عن عقد العمل هو أن المقاول لا يخضع لإدارة رب العمل وإشرافه، بل يعمل مستقلاً طبقًا لشروط العقد المبرم بينهما، ومن ثم لا يعتبر المقاول تابعًا لرب العمل ولا يكون هذا الأخير مسئولاً عن المقاول مسئولية المتبوع عن التابع. أما في عقد العمل فالعامل يخضع لإدارة رب العمل وإشرافه، بغض النظر عن الطريقة التي يُقدر أجره على أساسها سواء قدرت بحسب الوقت أو بحسب كمية الإنتاج، ولا يعمل مستقلا عن رب العمل بل يتلقى تعليماته وعليه أن ينفذها في حدود العقد المبرم بينهما، ومن ثم يعتبر العامل تابعًا لرب العمل ويكون هذا الأخير مسئولاً عنه مسئولية المتبوع عن التابع. ومن هذا نرى أن المقاول يدفع ثمن استقلاله عن رب العمل، إذ لا يتمتع بالمزايا الكثيرة التي يمنحها القانون للعامل والتي هي نتيجة تبعية العامل لرب العمل.

حكم المحكمة العليا ببريطانيا بخصوص الوضع القانوني لسائقي شركة Uber أوبر:

حكمت المحكمة العليا في بريطانيا برفض الاستئناف الذي رفعته شركة أوبر بأن سائقيها مقاولون وليسوا عمال وقضت بأن أوبر يجب أن تعامل سائقيها على أنهم عمال نظاميون مما يمنحهم حق الحصول على أجر أثناء الإجازة، وإجازات الراحة الأسبوعية، إلى جانب شمولهم في الحد الأدنى للأجور أثناء استخدامهم للتطبيق.

ودفعت شركة أوبر BV بأنها تعمل كمزود للتكنولوجيا فقط مع شركتها الفرعية (أوبر لندن في هذه الحالة) بصفتها وكيل حجز للسائقين الذين توافق أوبر لندن على استخدامهم تطبيق أوبر، وعندما يتم حجز جولة عبر تطبيق أوبر، يتم بذلك إبرام عقد مباشر بين السائق والراكب يوافق السائق بموجبه على تقديم خدمات النقل للراكب. ويتم حساب أجرة السفر بواسطة تطبيق أوبر ويدفعها الراكب إلى أوبر بي في، الذي يخصم جزءاً (20% في هذه الحالات) ويدفع الرصيد للسائق، وتصف أوبر هذه العملية بأنها تحصيل مدفوعات نيابة عن السائق وتحميل “رسوم خدمة” للسائق مقابل استخدام تكنولوجيته وخدماته الأخرى. ولدعم قضيتها، اعتمدت شركة أوبر على صياغة عقودها المكتوبة القياسية بين شركة أوبر BV والسائقين وبين شركات أوبر والركاب. كما أكدت أوبر على أن السائقين أحرار في العمل عندما يريدون وعلى قدر ما يريدون أو أقل ما يريدون. وخلاصة القول إن السائقين هم مقاولون مستقلون يعملون بموجب عقود مبرمة مع زبائن ولا يعملون لحساب شركة أوبر.

بينما رفضت المحكمة العليا ذلك الدفع على سند من قوله أنه لم يكن هناك عقد مكتوب بين السائقين وأوبر لندن، فكان لا بد من استنتاج طبيعة علاقتهما القانونية من “سلوك الطرفين، ولم يكن هناك أي أساس وقائعي للتأكيد على أن أوبر لندن تتصرف كوكيل للسائقين. وكان الاستنتاج الصحيح هو أن شركة أوبر لندن تتعاقد مع المسافرين وتشرك السائقين للقيام بحجزها وعلى أية حال، فإن من الخطأ من حيث المبدأ معاملة الاتفاقات المكتوبة كنقطة انطلاق في تقرير ما إذا كان الفرد “عاملاً” أم لا. واستطردت المحكمة العليا في قرارها السابق في قضية Autoclenz Ltd ضد Belcher  2011 ([iv]) . وأضافت أن النهج الصحيح هو النظر في الغرض من تشريعات العمل ذات الصلة، وهو توفير الحماية للأفراد الضعفاء الذين ليس لديهم رأي أو لا رأي لهم في ظروف أجورهم وعملهم لأنهم في وضع تابع ومعتمد بالنسبة لشخص أو منظمة تمارس سيطرتها على عملهم. كما أن التشريع يمنع أرباب العمل – الذين غالباً يكونون في وضع تفاوضي أقوى-  من التعاقد خارج أشكال تلك الحماية.

ويؤكد الحكم على خمسة استنتاجات توصلت إليها محكمة العمل والتي بررت استنتاجها بأن المدعين كانوا يعملون بموجب عقود مع شركة أوبر:

  • أولاً: عندما يتم حجز جولة من خلال تطبيق أوبر، فإن أوبر هو الذي يحدد الأجرة ولا يسمح للسائقين أن يطالبوا بأكثر من الأجرة محسوبة بواسطة تطبيق أوبر، وبالتالي فإن أوبر هو الذي يملي مقدار أجر السائقين عن العمل الذي يقومون به.
  • ثانياً: تفرض شركة أوبر شروط العقد التي يؤدي السائقون خدماتهم على أساسها، وليس للسائقين رأي فيها ثالثاً: بمجرد تسجيل السائق في تطبيق أوبر، فإن اختيار السائق بشأن قبول طلبات ركوب السيارات يتم تقييده بواسطة أوبر، ومن الطرق التي يتم بها ذلك، رصد معدل قبول وإلغاء طلبات الرحلة وفرض ما يصل إلى حد العقوبة إذا تم رفض أو إلغاء عدد كبير جداً من طلبات الرحلة عن طريق قطع السائق تلقائياً من تطبيق أوبر لمدة عشر دقائق، وبالتالي منع السائق من العمل إلى أن يسمح له بتسجيل الدخول مرة أخرى.
  • رابعاً: تمارس شركة أوبر أيضاً رقابة كبيرة على الطريقة التي يقدم بها السائقون خدماتهم. وتتمثل إحدى الطرق العديدة المذكورة في الحكم في استخدام نظام تقييم يُطلب من المسافرين بموجبه تقييم السائق على مقياس يتراوح بين 1 و5 بعد كل رحلة، وأي سائق لا يحتفظ بمتوسط تقدير مطلوب يتلقى سلسلة من التحذيرات، وإذا لم يتحسن متوسط تصنيفه، تنتهي في نهاية المطاف علاقته مع أوبر.
  • خامساً: تقصر شركة أوبر التواصل بين الراكب والسائق على الحد الأدنى اللازم لأداء الرحلة المعينة وتتخذ خطوات فعالة لمنع السائقين من إقامة أي علاقة مع راكب يرغب في التخطي إلى ما بعد رحلة فردية.
  • وإذا أخذنا هذه العوامل معاً، فإن خدمة النقل التي يؤديها السائقون والتي تقدم للركاب عن طريق تطبيق أوبر تحددها وتتحكم فيها شركة أوبر. فيعتبر السائقون في وضع التبعية بالنسبة لأوبر فلا تكون لديهم القدرة على تحسين وضعهم الاقتصادي من خلال مهارة مهنية أو مهارة في تنظيم المشاريع. ومن الناحية العملية، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكنهم بها زيادة دخلهم هي العمل لساعات أطول مع استيفاء مقاييس أداء أوبر باستمرار. وترى المحكمة العليا أن المقارنات التي تجريها شركة أوبر مع المنصات الرقمية التي تعمل كوكلاء حجز للفنادق وغيرها من أماكن الإقامة ومع سائقي السيارات لا تقدم قضيتها. وقد تبين بحق أن السائقين هم “العمال”.
    وأيدت المحكمة العليا ما انتهت إليه محكمة العمل أن الوقت الذي قضاه المدعون الذين يعملون في شركة أوبر لم يكن محدوداً -كما احتجت أوبر- إلى الفترات التي كانوا يقودون فيها المسافرين فعلاً إلى وجهتهم، ولكنها شملت أي فترة كان فيها السائق مسجلاً في تطبيق أوبر داخل الإقليم الذي حصل فيه السائق على ترخيص للعمل وكان مستعدا لقبول الرحلات.

([i])مادة (646) من القانون رقم 131 لسنة 1948 بإصدار القانون المدني.

([ii]) مادة (674) من القانون رقم 131 لسنة 1948 بإصدار القانون المدني.

([iii]) مادة (31) من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار القانون المدني.

([iv]) في قضية Autoclenz، كان المدعون يعملون ك “أُجراء” يقومون بخدمات التنظيف التي تعاقدت الشركة (Autoclenz) على توفيرها لطرف ثالث، وللحصول على العمل طُلب من المدعين التوقيع خطياً على عقود تنص على أنهم متعاقدون من الباطن وليسوا موظفين لدى Autoclenz؛ وأنهم غير ملزمين بتقديم خدمات للشركة، ولا الشركة ملزمة بعرض العمل عليهم؛ وأن بإمكانهم أن يوفروا بشكل مناسب بدائل مؤهلة للاضطلاع بالعمل نيابة عنهم. وكما هو الحال في هذه القضية، رفع المدعون دعوى يدعون فيها أنهم “عمال” وذلك حتى يمنحهم القانون الحق في الحصول على الحد الأدنى الوطني للأجور والحق في الحصول على إجازة قانونية مدفوعة الأجر. ورأت محكمة العمل أن المدعين ينطبق عليهم تعريف كلا الطرفين ل “العامل”. ورفضت الطعون المقدمة من شركة Autoclenz على كل مستوى بما في ذلك المحكمة العليا.

تخصص شركة شورى للمحاماة والتحكيم قسم خاص لقضايا المقاولات والتشييد والبناء كما تخصص قسم للقضايا والمنازعات العمالية

تعرف على الخدمات التي تقدمها الشركة 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *